القاضي عياض

101

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ( من حلف على منبري ) أي فوقه أو عنده أو حوله ( كاذبا ) أي يمينا فاجرة ( فليتبوّأ مقعده من النّار ) شديد ووعيد أكيد ( وحدّثت ) بضم الحاء وتشديد الدال أي حكي لي ( أنّ أبا الفضل الجوهري لمّا ورد المدينة ) أي السكينة ( زائرا ) أي مريدا للزيارة ( وقرب من بيوتها ) بضم الباء وكسرها ( ترجّل ) بتشديد الجيم أي نزل عن دابته ( ومشى باكيا منشدا ) حالان متداخلان والإنشاد قراءة شعر نفسه أو غيره والبيتان لأبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبي وسيأتي ترجمة المتنبي إن شاء اللّه سبحانه وتعالى ( ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا ) رسم الدار أثرها ( فؤادا ) أي قلبا ( لعرفان الرّسوم ولا لبّا ) أي عقلا ( نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ) الكور بالضم رحل الناقة بأكافه كالسرج بآلته للفرس وكرامة نصب على العلة ( لمن بان ) أي ظهر رسمه ( عنه ) بالإشباع ( أن نلمّ ) من الإلمام أي ننزل ( به ركبا ) من أسماء الجمع كرهط أو جمع راكب كصحب وصاحب فهو تمييز أو حال من ضمير نلم أي راكبين ( وحكي ) يروي وروي ( عن بعض المريدين ) أي للزيارة ( أنّه لمّا أشرف على مدينة الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنشأ ) ويروي أنشد جعل ( يقول متمثّلا ) أي شاهدا أو واقفا فإن حقيقة المثول هو الانتصاب على القدمين وقد يراد به القيام في الأمر والنهوض فيه بالهمة ولعله المراد هنا ( رفع الحجاب لنا ) بصيغة المجهول أي كشف الذي كان بيننا وبين من قصدنا جناب حضرته وباب عزته ( فلاح لناظر ) أي لمع ولمح ( قمر تقطّع ) بصيغة المضارع مجهولا أو بحذف إحدى التاءين أو بصيغة الماضي معلوما أي تضمحل ( دونه ) أي عنده ( الأوهام ) وتنقطع لديه الأفهام بسطوع نوره بكمال ظهوره ( وإذا المطيّ بنا بلغن محمّدا ) جمع مطية وهي التي يركب مطاها أي ظهرها ويقال يمطي بها في السير أي يمد ومنه قوله تعالى يَتَمَطَّى ( فظهورهنّ على الرّحال ) بالمهملة جمع رحل البعير وفي نسخة بالجيم ( حرام ) مكافأة لهن على ايصالهن كما قال ( قرّبنا من خير من وطئ الثّرى ) أي التراب أو الأرض ( فلها علينا حرمة ودمام ) بكسر أوله أي عهد وأمان والأبيات لأبي نواس الحكمي يمدح بها الأمين أي أمين الدولة كذا بخط السخاوي وقد ذكر السهيلي في روضه في غزوة مؤتة كقول أبي نواس ( وحكي عن بعض المشايخ أنّه حجّ ماشيا فقيل له في ذلك ) حذرا عليه من النصب هنالك ( فقال ) أي في الجواب ( العبد الآبق ) أي الهارب الشارد من سيده ( يأتي ) أي أيأتي ( إلى بيت مولاه راكبا ) وفي نسخة إلى باب مولاه وفي أخرى لا يأتي ( لو قدرت أن أمشي على رأسي ) بل على عيني ( ما مشيت على قدميّ ) وهذا علامة الحب الصادق والأدب الفائق وفي نسخة بتشديد الياء مثنى ( قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه تعالى ) يعني المصنف ( وجدير ) خبر مقدم أي حقيق ولائق وخليق ( لمواطن ) أي بمكة والمدينة ( عمرت ) بصيغة المجهول مخففا ومشددا ( بالوحي ) أي بوحي النبوة ( والتّنزيل ) أي وتنزيل القرآن ( وتردّد فيها ) وفي نسخة بها أي في